جلال الدين الرومي

33

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

فقال الحق : « انه مدُبر يبحث عن الادبار ! فلا جزاء لزرعه سوى نبات الشوك ! » وكل من بذر بذور الشوك في هذه الدينا ، فحذار ثم حذار أن تبحث عنه في حديقة الورد . انه لو أمسك بيده وردة صارت شوكة ! وان هو توجه نحو صديق صار الصديق ثعبانا ! 155 فذلك الشقىّ هو كيمياء السم والحية ! وتلك مختلفة عن كيمياء المتقى . كيف أوصى الصوفي الخادم بان يعنى بالبهيمة وكيف أجاب الخادم بقوله : « لا حول ولا قوة الا بالله » [ بيان أصل الحكاية ] لقد دار صوفىّ حول الأفق . وذات ليلة نزل في احدى الزوايا . وكان معه حمار فربطه في الحظيرة ، ثم جلس مع الرفقاء في صدر الصفة . فأصبح مع رفقائه مراقبا . وان حضور الرفيق لدفتر بل أكثر من ذلك . فليس دفتر الصوفيّ هو السواد والحرف . فما دفتره الا قلب أبيض مثل الثلج . 160 ان زاد العالم آثار القلم . فما زاد الصوفىّ ؟ انه آثار القدم ! فهو كصياد توجه إلى الصيد ، فأبصر آثارا لخطى غزال فاقنفاها . ولقد ظلت آثار الغزال لائقة به بعض الوقت ، ثم أصبحت نافجة الغزال ذاتها مرشده على الطريق . ولما كان قد شكر الخطى ، وانطلق على الطريق ، فان هذه الخطى